عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
133
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
أَخَذُوا الخِلافَةَ بَعْدَ ذَلِك فَلْتَةً * وَاسْتَبْصَروا مَنْ ليسَ ذا الإيمانِ فالشاعر يشير إلى شجاعة الإمام عليّ ( ع ) ومدى تضحيته في سبيل الإسلام وقصور مبغضيه في مواقف حرجة من تاريخ الإسلام ، وأراد بهذا أن يثبت أحقيّة الإمام للخلافة بعد النبيّ ( ص ) ، إلّا أنّ الذي حدث بعد استقرار الأمور لم يكن ما يتوقّعه الشاعر بل أخذوا الخلافة عن صاحبه غصباً ، وإلى هذا أشار الحميري في البيت الرابع وضمّنه قول الخليفة الأول بشأن الخلافة حيث قال : إنّها كانت فلتة وقانا الله شرّها . ونرى الشاعر في مقطوعة أخرى يتطرّق إلى مسألة الخلافة من جديد ويناقشها ويوسّعها إلى عهود الراشدين الثلاثة ويتّهم أولئك الذين تغاضوا عن وصيّةِ النّبيّ بالخيانة والكفر معتقداً أنّ الخلافة يجب أن تبقى في البيت الهاشمي الذي هو أهل لها لا أن تستولي على شؤون المجتمع قبيلة الخليفة الأول ، ويرى السيّد الحميري أنّ هذا التّصرف كان عدوانيّاً تمّ بواسطة الغصب والقوّة ولم يكن الشعب مرتاحاً وراغباً فيه . اسمعه يقول : « 1 » وَلَكنَّهُم خَانُوا النَّبِيَّ وَأَسَّسُوا * أمُورَهُم فِي المُسلِمِينَ عَلَى كفْرِ أجَاءَ نَبِيُّ الحَقِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ * لِتَمْلِك تَيْمٌ دُونَهُم عُقْدَةَ الأمرِ « 2 » وَتُصْرِفَ عَنْ أهْلٍ أتَمَّ أمُورَهَا * وَتَمْلِكهَا بِالغَصْبِ مِنْهُم وَبِالقَسْرِ « 3 » أفِي حُكمِ مَن هَذَا فَنَسْمَعُ حُكمَهُ * لَقَدْ صَارَ عُرْفُ الدِّينِ مِنْهُم إلَى نُكرِ ( المصدر السابق 113 ) إنّ الشاعر يتّهم الخليفة الأول وقبيلته بخيانة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذا أشدّ ما بلغ إليه الحميري في هجاء الخليفة الأول ، ثمّ يتسائل إذا كان الرّسول الأعظم من بني هاشم فمن أين تسلّمت تيم عنان الأمور ؟ فيجيب أنّ هذا الأمر لم يكن إلّا عن طريق الغصب والتّعسف ، كما أنّه يصفهم بالكفر والرجوع عن الدين القويم ، ويرى أنّهم غيّروا الأمور وجعلوها
--> ( 1 ) - السابق ، ص 219 . ( 2 ) - تيم : قبيلة أبي بكر بن أبي قحافة . ( 3 ) - القسر : الإكراه .